محمد بن يزيد المبرد

23

الفاضل

ومنه الأرض الجروز التي تأكل نبتها فلا تدفع منه شيئا . وسمعتها تقول : جاء فلان يضرب أصدريه وأزدريه وأسدريه ، وينفض مذرويه ، أي هو فارغ ، قال عنترة « 1 » : أحولى تنفض استك مذرويها لتقتلني فهأنذا عمارا باب من الشعر أنشدني المازني لعبد اللَّه بن الدّمينة الخثعمىّ « 2 » : ولما لحقنا بالحمول ودونها خميص الحشا توهى القميص عواتقه « 3 » قليل قذى العينين نعلم أنّه هو الموت إن لم تلق عنا بوائقه عرضنا فسلَّمنا فسلَّم كارها علينا وتبريح من الغيظ خانقه فسايرته مقدار ميل وليتني بكرهى له ما دام حيّا أرافقه فلما رأت أن لا وصال وأنّه مدى الصّرم مضروب علينا سرادقه رمتني بطرف لو كميّا رمت به لبلّ نجيعا نحره وبنائقه ولمع « 4 » بعينيها كأن وميضه وميض الحيا تهدى لنجد شقائقه « 5 »

--> « 1 » انظر سمط اللآلي 483 ، والكامل 59 . « 2 » مظان الشعر في سمط اللآلي 410 ، وزد [ عليها ] السيوطي 293 ، وهوله ، أو لابن الطثرية ، أو لمزاحم . « 3 » [ الحمول : الظعائن ، وخميص الحشا ، وصف لقيم المرأة التي يشبب بها ، يصفه بقلة اللحم ، وذلك مما يمدح به الرجل : وتوهى القميص عواتقه ، يعنى أن السيف لا يفارقه ، فيؤثر نجاده في عاتقه ] . « 4 » وعلى الهامش : « ولمح » كالحماسة . « 5 » [ الشقيقة : البرقة إذا استطارت في عرض السحاب وتكشفت ] .